JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

أهلا و سهلا بكم
Startseite

فضل مجالس الذكر


 

        الحمد لله الذي نزل على عبده الفرقان ليكون نذيرا ، الذي له ملك السماوات و الأرض و لم يتخذ ولدا و لم يكن له شريك في الملك، و خلق كل شيء فقدره تقديرا، و الصلاة و السلام على نبينا محمد، الذي أرسله ربه شاهدا و مبشرا و نذيرا و داعيا إلى الله بإذنه و سراجا منيرا .[1]


أما بعد

        خير أعمال المسلمين وأزكاها، وأطهرها وأعلاها، وأشرفها قدراً عند الله تعالى، وأجلها مكانة عنده ذكر الله عز وجل؛ كذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث أبي الدرداء رضي الله عنه صلى الله عليه وسلم قال : ( ألا أنبِّئُكم بخيرِ أعمالِكمْ، وأزكاها عندَ مليكِكِمْ، وأرفعها في درجاتِكُم، وخير لكم من إنفاقِ الذَّهبِ والورِقِ، وخير لكم من أن تلقَوا عدوَّكم فتضربوا أعناقَهم ويضربوا أعناقَكم؟ قالوا: بلى. قالَ: ذِكرُ اللَّهِ)(رواه الترمذي وحسنه ابن حجر وصححه الألباني والمنذري.)[2]

        فخير عمل يعمله المسلم وأزكاه أن يذكر ربه ومولاه، فالذكر خير ما يكتسب من القربات، وأولى ما ترفع به الدرجات، وهو أفضل من الصدقات، ويعدل الجهاد في سبيل رب الأرض والسموات، قال تعالى: ( اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (. العنكبوت:45 [2]
        فلما كان للذكر هذا الفضل كانت لمجالسه الرفعة على بقية مجالس الناس، فهي بحق رياض كرياض الجنة في هذه الحياة؛ كما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ( إذا مررتُم برياضِ الجنةِ فارْتَعوا. قالوا: وما رِياضُ الجنَّةِ؟ قال: حَلَقُ الذِّكرِ) [2]
        والحديث وإن كان ضعفه جماعة من أهل العلم والمحدثين، إلا أنه قد حسنه بعضهم كالحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث المشكاة، والألباني في صحيح الترغيب وغيره، وعلى كل حال فمعناه صحيح؛ فإن مجالس ذكر الله فيها حياة القلوب، وزيادة الإيمان، وزكاة النفوس، وسبيل السعادة والفلاح في الدنيا والآخرة

فضل مجالس الذكر:

 

§      مجالس السكينة والرحمة
        وهي مجالس تتنزل على أهلها السكينة، وتغشاهم الرحمة، وتحفهم الملائكة، ويذكرهم الله فيمن عنده؛ كما روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما اجتمَعَ قومٌ في بيتٍ من بيوتِ اللَّهِ يتلونَ كتابَ اللَّهِ، ويتدارسونَهُ فيما بينَهم إلَّا نزلَت عليهِم السَّكينةُ، وغشِيَتهُمُ الرَّحمةُ، وحفَّتهُمُ الملائكَةُ، وذكرَهُمُ اللَّهُ فيمَن عندَهُ)، وفي رواية: ( لا يقعد قوم يذكرون الله عز وجل إلا حفتهم الملائكة ) [2]

 

§      يباهي الله بأهلها الملائكة  
        ففي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرج معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما على حلقة في المسجد، فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله، قال: آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك، قال: أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أقل حديثا مني، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله، ونحمده على ما هدانا للإسلام، ومنّ به علينا، قال: آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك، قال: أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله عز وجل يباهي بكم الملائكة (رواه مسلم[2]

§      مجالس مغفرة
        ومجالس الذكر مجالس يغفر الله لأهلها ذنوبهم، فهي مجالس مغفرة وعفو وتوبة، كما ذكر ذلك أبو هريرة رضي الله عنه عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إنَّ للهِ ملائكةً سيَّاحين في الأرض فُضْلًا عن كُتَّابِ الناسِ، يطوفون في الطُّرُقِ، يلتمسون أهلَ الذِّكر، فإذا وجدوا قومًا يذكرون اللهَ تنادوا: هَلُمُّوا إلى حاجاتِكم، فيَحفُّونهم بأجنحتِهم إلى السماءِ الدنيا، فيسألهم ربُّهم، وهو أعلمُ منهم: ما يقول عبادي؟ فيقولون: يُسبِّحونك، ويُكبِّرونك، ويحمَدونك، ويمجِّدونك، فيقول: هل رأوني؟ فيقولون: لا واللهِ ما رأوك، فيقول: كيف لو رأوني؟ فيقولون: لو رأوك كانوا أشدَّ لك عبادةً، وأشدَّ لك تمجيدًا، وأكثرَ لك تسبيحًا، فيقول: فما يسألوني؟ فيقولون: يسألونك الجنَّةَ، فيقول: وهل رأوها؟ فيقولون: لا واللهِ يا ربِّ ما رأوها، فيقول: فكيف لو أنهم رَأوها؟ فيقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشدَّ عليها حِرصًا، وأشدَّ لها طلبًا، وأعظمَ فيها رغبةً، قال: فمم يتعوَّذون؟ فيقولون: من النَّار، فيقولُ اللهُ: هل رأوها؟ فيقولون: لا واللهِ يا ربِّ ما رَأوها، فيقول: فكيف لو رأَوها؟ فيقولون: لو رأوها كانوا أشدّ منها فرارًا، وأشدَّ لها مخافةً، فيقول: فأُشهدِكُم أني قد غفرتُ لهم، فيقولُ ملكٌ من الملائكةِ: فيهم فلانٌ ليس منهم، إنما جاء لحاجةٍ! فيقول: هم القومُ لا يَشْقى بهم جليسُهم (رواه الترمذي وقال حسن صحيح[2]

 

§      تبديل سيئات أهلها حسنات

        ومن فضائل هذه المجالس الطيبة المباركة أن يبدل الله سيئات أصحابها حسنات، تكرما منه عليهم، وثوابا منه لهم على حضورهم هذه المجالس الزكيات، وقد ورد الحديث بذلك وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة وصحيح الجامع وصحيح الترغيب والترهيب عن سهل بن الحنظلية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  ( ما جلس قومٌ مجلسًا يذكرون اللهَ عزَّ وجلَّ فيه فيقومون؛ حتى يُقالَ لهم: قوموا قد غفر اللهُ لكم، وبُدِّلَتْ سيِّئاتِكم حسناتٌ ). [2]

 

§      الذاكرون أهل الكرم يوم القيامة
        فقد روى ابن حبان في صحيحه عن أبي سعيد الخدري عن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( يقولُ اللهُ جلَّ وعلا: سيعلَمُ أهلُ الجمعِ اليومَ مَن أهلُ الكرَمِ. فقيل: مَن أهلُ الكرَمِ يا رسولَ اللهِ؟ قال: أهلُ مجالِسِ الذِّكرِ في المساجِدِ) . [2]

 

§      ذكر الله لهم
        وهو أعلى المطالب وأغلى الفضائل، أن يذكرك الله تعالى وهو من هو وأنت من أنت، قال تعالى: {فاذكروني أذكركم (البقرة:152 [2]

 

§      إيواء الله لأصحابها
        ومن الفضائل أيضا أن الله يؤوي من أوى إلى هذه المجالس ويقربهم إليه:
قال أبو واقد الليثي رضي الله عنه: (بينما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المسجدِ، فأقبَل ثلاثةُ نفَرٍ، فأقبَل اثنانِ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وذهَب واحدٌ: فأما أحدُهما فرأى فُرجَةً فجلَس، وأما الآخَرُ فجلَس خلفَهم، فلما فرَغ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ألا أُخبِرُكم عنِ الثلاثةِ؟ أما أحدُهم فأوى إلى اللهِ فآواه اللهُ، وأما الآخَرُ فاستَحيا فاستَحيا اللهُ منه، وأما الآخَرُ فأعرَض فأعرَض اللهُ عنه (متفق عليه. [2]

 

§      أهل الذكر أهل الجنة
        فقد روى الإمام أحمد والمنذري وغيرهما بسند صحيح عن عبد الله بن عمرو قال: ( قلتُ يا رسولَ اللهِ ما غنيمةُ مجالسِ الذِّكرِ؟ قال: غنيمةُ مجالسِ الذِّكرِ الجنَّةُ (صححه المنذري والهيثمي والألباني[2]

        فإذا كان لمجالس الذكر كل هذه الفضائل فحري بالمسلم أن يسارع إليها، ويكون من أهلها، وينتسب إلى أصحابها لينال من فضائلها وبركاتها. [2]

 

أبيات في فضل الذكر للشيخ السعدي رحمه الله[3]

 

فذكر إله العرش سرا ومعلنــا *** يزيل الشقا والهم عنك ويطـــــــــرد

ويجلب للخيرات دنيا وأجـــــلا *** وإن يأتك الوسواس يوما يشـــــــــرد

فقد أخبر المختار يوما لصحبه *** بأن كثير الذكر في السبق مفـــــــرد

ووصى معاذا يستعين إلهـــه *** على ذكره والشكر بالحسن يعــــــبد

وأوصى لشخص قد أتى لنصيحة *** وقد كان في حمل الشرائع يجهد

بأن لا يزال رطباً لسانك هـــذه *** تعين على كل الأمور وتسعـــــــــــد

وأخبر أن الذكر غرس لأهله *** بجنات عدن والمساكن تمــــــــــــــــهد

وأخبر أن الله يذكــــــــر عبده *** ومعه على كل الأمور يســـــــــــــــدد

وأخبر أن الذكر يبقى بجنــــة *** وينقطع التكليف حين يخلـــــــــــــــدوا

ولم لم يكن في ذكره غير أنه *** طريق إلى حب الإله ومرشــــــــــــــد

وينهى الفتى عن غيبة ونميمة *** وعن كل قول للديانة مفســـــــــــــد

لكان لنا حظ عظيم ورغبـــــة *** بكثرة ذكر الله نعم الموحـــــــــــــــــــد

ولكننا لجهلنا قــــــل ذكرنـــا *** كما قل منــــا للا لـــــــــه منـــا التعبـد

 

أجمل ما قيل في ذكر الله

بذكر الله ترتاح القلوب وتنزاح المتاعب والكروب وتنزل رحمة الغفار غيثاً بهيّاً تمحي المعاصي والذنوب وتنفتح البصائر بعد غي فتنكشف الغياهب والغيوب ويعني ظلم من ظلموا وتشفى جراح في الفؤاد لها ندوب وتطوى ذكريات كالحات له في الصدر إن نشرت نعيب لتزهر بعدها في القلب حال يساوى بالغريب لها غريب ولا يبقَ سوى شوق ووجد بروح في هوى الباري تذوب أيا ربي أتيتك بعد عمر أضلتني به عنك الدروب وغرتني الأماني وهي وهم تخادعنا به الدنيا اللعوب فحرر من حبائلها فؤاداً أسيراً عن غوايته يتوب فؤاد ماله عما أرادت به الأقدار من أزل الهروب فأنتَ الملهم الهادي لنور ومن تضلل فليس له نصيب تقدر ما تشاء لنا وعنا فترشد أو تضل به قلوب فقدر في الخواتم لي متاباً إليك ولا تدع أملي يخي فأنتَ المستجيب لكل داعٍ وأنتَ لمن دعاك له قريب ورحمتك العظيمة لا تداني وعفوك واسع سمح رحيب تضاءلت جنبه كل المعاصي وتصغر عنده منا الذنوب[3]

  1.  المراجع
  2.            http://www.alukah.net/authors/view/sharia/3848, « فضل مجالس الذكر », www.alukah.net, 11:25:00 AM. http://www.alukah.net/sharia/0/130476/فضل-مجالس-الذكر/ (consulté le 8 juin 2023).
  3.            « مجالس الذكر.. فضائل ومنافع - موقع مقالات إسلام ويب ». https://www.islamweb.net/ar/article/212725/%D9%85%D8%AC%D8%A7%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%B1-%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D9%88%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%81%D8%B9 (consulté le 8 juin 2023).
  4.            « أبيات شعر في فضل الذكر - موسوعة إقرأ | أبيات شعر في فضل الذكر ، و أجمل ما قيل في ذكر الله », موسوعة إقرأ |, 21 mars 2022. https://www.eqrae.com/أبيات-شعر-في-فضل-الذكر/ (consulté le 8 juin 2023).


NameE-MailNachricht